الخميس، 17 أكتوبر 2013

الإعلام الهجين بين تلاوة الكاهن الحزبي وتملق السياسي الوصولي.!



فنّ القلم له ضوابط وخصوصاً ذلك الذي ينبثق من عمق الثورة ويواكبها بل أقوى الأقلام ملامسة للقلوب ذاك الذي وُجد في خضم الثورة وشهد عُرس الدم الإستشهادي .
 والقلم يعتبر في هذا اليوم وهذا الزمن سلاحٌ فتاك ترتعد له فرائص الطواغيت كما هي القبضات الثورية الحرة , ويُحشد له كل حشد محاولين ومحتالين عليه للإيقاع به في شرك القبضة الأمنية , التي بدورها تسوقه لطوامير الظلام , ففي بلدي ,  الكلمة = الموت ...
 تظن هذه الأنظمة وبهكذا إسلوب إنها تستطيع خنق الكلمة ومحاصرة الفكر الثوري الحر , ولكنها صُدمت حينما تيقنت بأن الأمر لايتوقف عند القلم ومطاردة صاحب هذه الرؤية الثورية , فنبض هذا القلم متجذر من واقع الحس الثوري والذي سيظل شعلةً متوهجه في القلوب وهي كما الراية يتلقفها الأحرار ثائر بعد ثائر , فهذه الأقلام الثورية الحرة لايحيطها زمان ولاتحدها أو تقيدها جدران .
ولكن بمقابل هذه الشراك الأمنية والبطشة الحديدية ضد أصحاب الفكر الثوري الحر , ظهر لنا إعلام حزبي "هجين" يرسخ فكر العبودية للحزب والإنبطاح السياسي والقمع الفكري , وهذا الإعلام الطارئ على المرحلة الثورية  يجيد فن التظاهر الثوري والتلبس زوراً بلباس الثورة  , ويُتقن التملق والرياء للأشخاص الذين صنعوه وأوجدوه ! فتراه يمتدح السفيه الفاشل سياسياً وثورياً صانعاً منه رمزاً وصنماً يُعبد ويتهكم على الثائر الحر.


 وواكب ظهور هذا الإعلام الهابط ظاهرة نشوء (رجال الصدفه) أوسياسيين الصدفة الذين هم بدورهم يروجون لمثل هذا الإعلام الهجين , كيف لا , وهم بالأساس أوجدوه وصنعوه ليمجد لهم بطولاتهم الوهميه , مستغلين قوتهم المادية ونفوذهم الحزبي لتسخير إعلام هجين مشوهه في جيناته , لايمت للواقع بصِله,
في هذا الزمان "لامستحيلات" عند أصحاب فن الممكن , إن كنت تمتلك المال تستطيع صنع إعلام هابط وهو بدوره سيصنع لك أبطال ورموز وهميين جاعلاً منهم أصناماً تُعبد مفرغاً عليهم صفة "البطولة والخلود والأسطورة" وتماثيل خرافية هلامية تهتز في المواقف الثورية كما يهتز الهُلام!
تم تسخير هذه الترسانة الإعلامية الطارئة على مبادئ الثورة تحت سياسة فن الممكن (ففي السياسة هذا الإعلام الهجين كل شيء مباح حتى العرض مباح )!
وراح هذا الإعلام الهابط يوغل في تزويره للثورة ويبث الحماقات والسفاهات وكأنها حقائق ومسلمات ثابتة لا يمكن النيل من مصداقيتها  , ولابد للمجتمع ان ينصاع وراء أفكاره التي لاتمثل أي ثورة ولكنها تمثل أشخاص حزبيين وصوليين ومرتزقة سياسة لهم أجنداتهم الحزبية, يطمحون في الوصول إليها عبر الإسترزاق من وراء هذه الثورة والمتاجرة بدماء أبنائها , ومن أجل تحقيق ذلك ولو على الصعيد الإعلامي بدأ هذا الإعلام الهجين بمضاجعة فكر الإنبطاح فأصبحت أفكاره التي يروجها حُبلى سفاحاً بالترّهات وتقديس الشخوص بعيداً عن فلسفة الثورة كل البعد .
 ومضى هذا الإعلام الهجين هو ورموزه وأنصاره في عملية تسويق حزبية تجافي الأسس الثورية وإستبدالها بأخرى تتناسب وأيدلوجية الحزب, وإمتهن أنصار هذا الإعلام مهنة الميليشيات القمعية و القدح في كل فكر ورأي لايتوافق مع أهوائهم أو أهواء عناصر الحزب صانعين سنينً عجاف جديدة للشعب .

شتت هذا الإعلام الحزبي الهجين طريق الثوار وأنزل القيح في قلوبهم وأدخلهم في دهاليز البلبلة , وخلق لهم معسكرين وتركهم يتراشقون لفظياً حتى بلغ حد التهديد الشخصي ومحاولة الإعتداء الجسدي من أنصار الفكر الإعلامي الهجين, فكلما أوقد الثوار شعلة الثورة أطفأها هذا الإعلام الهجين هو وأنصاره بوسائل شيطانية خبيثه ببثه الفرقة والفتنه والشقاق بين الأخ وأخيه , وجعل من فسطاط الثورة فسطاطين (إسقاطي وإصلاحي) ورمى بسحره الإعلامي وطلاسمه المفرغه وجعل أرتال الثائرين والشعب يدورون فيها وخلق لهم نقطة طرد مركزية محورها يدور بين "تلاوة الكاهن الحزبي" وتملق السياسي الوصولي وأوجب لهاذين القطبين الطاعة العمياء والعصمة الكبرى , وسخّر الدين والفتاوى الصفراء من أجل إكتمال المشهد الهزلي الذي يمثله هذا الإعلام الهجين.

الإعلام مهنة رائعه بحد ذاتها ووسيلة فعّالة لترسيخ وتأصيل الفكر والوعي الثوري بين الشعوب الثائرة وإن هذه القوة الناعمة لايستهان بها إن رادفت أي ثورة في العالم ولكن مايطغى الآن للأسف هو التحزب الإعلامي المقيت الذي تسلل إلى جسد الثورة كالفايروس الخبيث ينتشر ويستنسخ نفسه محاولاً خلق دكتاتورية جديدة وراديكالية حزبية إعلامية متطرفة لآرائها , تدعوا في حقيقتها لعبادة الأحزاب المتسلطة وكل من شذ عن آرائهم مغرداً خارج السرب فهو في منظورهم "كافر"لا يُستتاب من ذنبه حتى يُقر لهم بالعبودية .

 ويبدو في قرائتنا ومعاشرتنا لهذا للمشهد الدراماتيكي لهذا الإعلام الهجين سوف يؤسس لثورة جديدة , ليس فقط الثورة على النظام ولكن الثورة على هذا الإعلام ومايمثله من شخوص وبيادق رقعة الحزب المتسلط , وإن المجتمعات أسوء ماتبتلى به هو الإعلام الحزبي المتسلط وإنه لاسبيل للخلاص من الديكتاتورية إلا بالخلاص أولاً من مرض الفكر الإستعبادي الذي يصنعه الإعلام الهجين فلا يستقيم الأمر إلا بتبديد إعلام الوهم , فإن السكوت عن مثل هذا سوف يؤسس لدكتاتورية حزبية شمولية أخطر مافيها هو قدرتها على توظيف الدين ومزج مستخلصاته بالإعلام الهجين وستكتمل بهذا  أركان المافيا الحزبية ولن تتوانى هذه المافيا عن نشر شرها المستطير , وليس لدى عُرف الأنظمة القمعية فقط ولكن في فقه هذه المافيا الحزبية والإعلامية ...

كلمة لا = الموت ! .

ليست هناك تعليقات: