جاء في الشعر الشعبي :
وين مسباح العيّاره بالنهار تعلقونه للتهلل
يازعم؟
وفي ظلام الليل كلكم تركضون وفي نهار الناس
تطوون العمم!
على مر العصور والحقب التاريخية لاتخلو محطات الإنسان والمجتمع البشري من
تشابك الدين بالحيثيات المجتمعية للإنسان , بل وإرتباط رجال الدين أياً كانت
ديانتهم بالناس.
ومعلوم كيف كانت المعابد وسدنتها
, والكنائس وقساوستها هم أصحاب القرار المؤثر وهم المرجع في حياة الناس والمجتمعات
بجميع ومختلف طوائفها ومكوناتها ودياناتها .
وأسوء الحقب التاريخية في القرون الوسطى حينما كانت الكنيسة تتسلط على
المجتمعات وتتسيد القرارت وتتحكم بها وبالفكر السائد والتوجهه وحتى الحياة الخاصة
والشؤون السياسية العامة, والبلدان العربية والمسلمة ليست في منأى عن ذلك كان
ومازال رجل الدين في جميع البلدان العربية هو نقطة الطرد المركزي التي يدور حولها
المجتمع .
وحقيقةً لاتخلوا المجتمعات والأوساط الدينية من رجال الدين الشرفاء الذين
لم يساوموا على دينهم وعقيدتهم من أجل المال او المناصب أو الوجاهة المجتمعية
ولكن المشكلة ليست في رجل الدين الشريف الذي يدعوا الناس بالحق ويهديهم
إلى سبيل الرشاد وينهاهم عن المنكر ويبين لهم تكليفهم وإلى ماذالك , ولكن تكمُن
المشكلة "كلُ" المشكلة في رجل الدين المنحرف .
الذي يسعى لتغييب الإدراك الحقيقي والرؤية الواضحة للدين عبر نسخ الأحكام
وتعطيلها أو إستنباط ماليس من الدين في شيء !! لتحقيق مآرب دنيوية أو أهواء
شيطانية أو حزبية أو "سلطانية" لخدمة السلطان الحاكم.
ويُخضِع الدين بجميع أركانه
لخدمة البلاط الملكي ! وبدل أن يكون رجل الدين هذا أحد أساطين المدارس الفقهية أو
الدينية تتخرج على يديه الأجيال القوية ولبناء مجتمع إسلامي سويّ و مُستقيم , يغدو أحد سدنة القصر الملكي وأحد نُدماء ديوان
الحاكم ! من أجل ديمومة حكم الطاغية الحاكم يبتدع رجل الدين هذا مالم ينزل به الله
من سلطان ويُصحح أحاديث ضعيفة ويُضعف أخرى صحيحة وحتى القرآن كتاب الله مستعد رجل
الدين المسخ هذا أن يقدح فيه ويرد المُحكم من آياته إلى المتشابه بل ويرد آياته
كلها من أجل عيون السلطان ورنة الدراهم ! فيخرج لنا مجتمعات منحرفة تعبد عجول
بشرية بدل توحيدها وعبادتها لله (تعالى سبحانه علواً كبيرا) .
ولأن الناس بفطرتهم الطبيعية
تنظر الى الدين ورجاله على إنها علاقة بالله وهذه العلاقة يتحدث عنها رجال
يُفترض إنهم أتقياء ورعين طاهرين, ولذلك
كان الناس يأخذون كل مايرد عن رجل الدين بدون مناقشة أو يتحرجون من مراجعة رجل
الدين في قراره أو بعض هلوساته على مبدأ (لعن الله الشاك) وهذا العامل أتاح لرجل
الدين إستغلاله بصورة بشعة مستغلاً بساطة الناس وتقديسهم له على أساس إنه الواعض
والمتحدث بإسم الله وإنه لاينطقُ عن الهوى!
فأخذ يُفسر لهم القرآن والأحاديث والروايات والآثار والنظريات الفقهيه
بحسب الحاجة ومقتضى الحال سواء السياسي أو التجاري !
وكما في بقية المجتمعات ففي المجتمع العربي رجل الدين يحضى بإحترام كبير
وتقدير المجتمع على إعتبار إنه يمارس عملاً روحياً إرتباطه بالله فمن المستبعد ان
يكون في ذهن الناس إن رجل الدين شيطان رجيم يلبس (الصاية والمداس) أو صاحب لحية
طويلة وثوب قصير ومسواك !
إن أسوء مخدر تم إنتاجه لحد الآن هو تلك الخلطة الفتاكة المصنوعة
"من مزيج قوة السلطان المادية والعسكرية والإعلامية مع قوة الدين المعنوية
والروحية"، من هذا المزيج أُنُتج أقوى مُخدر بحيث إستطاع تخدير شعوب بأكملها
ومجتمعات غابت عن الوعي عن بكرة أبيها وتم تمرير جرائم السلطان وسرقاته ونهبه
لمقدرات الوطن على إنها أحكام القدر أو مشيئة المولى !! ولا إعتراض عليها .. و
(لعن الله الشاك)
وإن خرج الحرُ يطالب بحقه أو إعترض على سياسة الحاكم فإنه يُدرج ضمن
أعداء الدين والمتربصين بعظمة الدولة والنيل من هيبتها .. وهيبة رجال الدين !
فكان الناس يلتزمون الصمت والطاغية يمضي في جرائمه مؤيداً بسدنة بلاطة
الملكي من الوعاظ ورجال الدين (الكلك)
وتمر على المجتمعات السنين العجاف بين تقديس رجال الدين وتقديس السلاطين
حتى غدى الكثير من البسطاء يتخيل إن السلطان هذا مُخلد لايمكن أن يموت وإن رجل
الدين هو باب الله الذي يؤتى منه !!
والآن أفضل وأسرع مهنة "للبطّاليّه" هو لبس العمامة ووعض الناس
بمسباح العيّارة
وإن فعلت وأتقنت دور الواعض
الزاهد العابد فكلها أيام .. وتصبح أنت لله آية ! (ولعن الله الشاك)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق