الجمعة، 7 فبراير 2014

لقاء مع الشيطان ..!



روي عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام:

(ميدانكم الأول أنفسكم فإن قدرتم عليها كنتم على غيرها أقدر وإن عجزتم عنها كنتم على غيرها أعجز)

لاينال المرء العزة والكرامة ولايشعر بالتحرر من عبودية الخلق إلى عبودية خالق الخلق إلا بالجهاد , والجهاد هنا لايقتصر على الجهاد الميداني  والقتال الجسماني فقط ولعل هذا المفهوم هو السائد لدى البعض أو هو المعنى الذي يقفز للذهن ماأن تذكر كلمة "جهاد" وإحتكارها في مفهوم القتال دون غيره.
ويظن الكثير من الناس مسلمين وغير مسلمين إن معنى الجهاد هو القتال  والغزو ودفع الصائل وغيره إلى آخره من مصطلحات ، حتى أصبح الجهاد بهذه المفاهيم الخاطئة التي يسوّقها البعض والمغرضين جريمة  يحاول الناس من ذوي الميول للجهاد العزوف عنها ووصل الحد التبرء منها وذهب آخرون لإستنكارها!  
 وعكف آخرون على تبريرها وشرحها وتوضيح الواضحات..! وتاهت المعاني وغابت المصطلحات الشرعية والضوابط الفقهية لهذا المعنى العظيم وخاض فيه من خاض من ذوي العلم والفراسة نزولاً إلى أصحاب الجهل والحمقى المتطفلين .
لذلك نقف على معنى الجهاد والمرور السريع فيه ولنوضح بعض المفاهيم الجهادية التي لابد أن يدركها المرء  حتى نصل لمعناه الحقيقي وكيف يُشتق
و بالعودة إلى الدلالة المباشرة في الآيات القرآنية والأحاديث التي تتحدث عن أصل الجهاد, نصل للتطبيق الأول والنظرية الصحيحة للجهاد هي (مجاهدة النفس أي مغالبتها وحملها على المكاره وماتكره) أولاً , فهي عملية موجهة لذات النفس والمعنى تزكيتها قبل أن تكون موجهة نحو الخارج والوازع النفسي هو المهيئ الرئيس لبقية مشتقات الجهاد فمن لايملك مجاهدة النفس حتماً سيفقد السيطرة في المجاهدة الميدانية وبمعنى نفسك أولاً روضها وأبسط السيطرة عليها قبل أن ترى ذلك واقعاً على أرض الجهاد ، قال تعالى:  }والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا { ، ثم يعمم نفعها على العالم الخارجي ولاخير في من لم يجاهد نفسه ولا يُرتجى منه الجهاد الميداني , فحين يقاوم الإنسان رغبته في النوم ويقوم إلى صلاة الفجر فهو يمارس لوناً من ألوان الجهاد وحين يقاوم رغبته في الشهوات ويصوم فهو يمارس نوعاً من أنواع الجهاد وكذلك حينما يحصن نفسه عن الأباطيل والمغريات الدنيوية هو لون من ألوان الجهاد، قال تعالى: }وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى{ روي عن الإمام علي عليه السلام :  (أشجع الناس من غلب هواه)  ويصل الجهاد إلى ذروته حين يبذل الإنسان ماله ودمه في سبيل الله فالمحصلة نجد أن  االقتال ليس سوى لون واحد من ألوان الجهاد، وهو خيار إضطراري تفرضه الظروف الاجتماعية والسياسية ينزل عند هذا الخيار المؤمنون حينما يستباح العرض والمال والدم والأرض فهنا لاخيار إلا للجهاد القتالي ودفع الصائل والمعتدي والمتجبر

والجهاد القتالي هو بحد ذاته قد يكون ثقيلاً حتى على المؤمنين ويكرهون الدخول فيه ذلك ماوضحت معناه الآية الكريمة }كتب عليكم القتال وهو كره لكم{ولعلم الكثير بأن الجهاد القتالي يصاحبة الكثير من المشقة والتضحيات والتفاني لذلك قلت أولاً هو التعلم كيف نجاهد النفس ونجاهد بالمال وحتى بالكلمة حتى يكتسب الإنسان المؤمن التحصين المناسب لخوض الجهاد القتالي حين يلزم الأمر .
ومجاهدة النفس والجهاد بالمال والكلمة لا يعني إسقاط الجهاد القتالي أبداً ويبقى هذا الخيار قائم ومطروح دوماً لرد الباغي والمعتدي والغاصب 
فالقرآن قد اعتبر الكلمة والحجة جهاداً كبيراً }وجاهدهم به جهاداً كبيراً{ والإنفاق على المجاهدين ودعمهم مالياً وتهيئة الظروف لهم يعتبر جهاداً }يجاهدون بأموالهم وأنفسهم{
والجهاد بالمال والكلمة والنفس هذا هو أعظم الجهاد الذي لا يعادله شيء في الأجر، ودع عنك هنا ما يهرف به علماء السلاطين و المتأسلمين التافهيين الذين يقيدوا الآيات ويحرفون معانيها ويجتزأون منها مايريدون ولخدمة أنفسهم أو خدمةً للسطان الجائر أو خدمة أحزابهم السياسية ,
فإن القرآن واضح ودليل الجهاد فيه لايحتاج لتبيان ولكن الأهم ياأخي أن تبدء بجهاد نفسك ومجاهدتها حتى إن أتاك الشيطان يحاول ثنيك عن ذلك والتغرير بك وتخدير عقلك كنت منه أقوى وإنه لايملك سلطان عليك إن حصنت نفسك جيداً بجهاد النفس والذود عن المجاهدين وعدم كشف ظهورهم عبر السماح للغير بالطعن فيهم والتشكيك والمساومة عليهم , وإعلم ياأخي ليس بالضرورة الشيطان ذلك الخفي الذي يلقى بوسواسه في الصدر دون أن تراه ولكن هناك شياطين البشر أيضاً وقد يكون هذا الصنف من البشر هو الأخطر هؤلاء الذين يحرفون كلام الله عز وجل عن موضعه ويخدرون عقول الناس بأفيون الفتوى المجوجة التي لاأصل لها ولاسند سعياً في تحقيق مصالحهم الدنيوية والتجارية , وإن حدث لك لقاء مع شيطان وأراد أن يثنيك عن الحق تارةً بترهيبك وتارًة بترغيبك , فتذكر قول الله تعالى
 } ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏}
والمطلوب منك أن وتواصل صقل النفس ومجاهدتها و دعمك للمجاهدين بالمال قدر المستطاع وبالذود عنهم بالكلمة وبنصرتهم بالدعاء حتى تتسنى لك فرصة الجهاد القتالي لدفع الضرر عن أهلك وعرضك ومالك وأرضك فلاتتردد بالإلتحاق بأفواج المجاهدين والإنخراط في صفوفهم ويالهُ من أجر عظيم ..


ليست هناك تعليقات: