الخميس، 7 نوفمبر 2013

كربلاء.. قيام الثورة وسقوط العرش




حينما تتأمل تاريخ البشرية على إمتداد جميع الأزمنه والعصور والأمكنه تُدرك ذلك الصراع الأزلي بين الخط الرباني والإلهي المتمثل برُسل الله وأنبيائه وأوليائه الصالحين , ذلك الخط الرباني المُنير الذي كفل للإنسان كل سُبل النجاة في الدنيا والآخرة، وبين خداع الشيطان وغرور أوليائه وإثارتهم المستمرة للصراعات الدائمة التي ترجمها طواغيت واقعاً عبر الأزمنه من ممتثلين لمايأمرهم به الشيطان عبر محاولتهم لتغييب الأنبياء والأولياء, إما في تهميش دور الأنبياء والأولياء الصالحين والتشويش على رسالاتهم السماوية الربانية وملاحقتهم وصولاً إلى قتلهم .
 ومن باكورة هذه الصراعات المستمرة بين الحق والباطل بين النور والظلام جاءت الثورة الخالدة للإمام الحسين إبن أمير المؤمنين عليهما السلام
فقد تجلت هذه الثورة الخالدة الكبرى كحركة إستكمالية ضرورية لحركة الأنبياء والأولياء وإختزلت رسالتهم جميعاً ، وكانت هذه الثورة الخالدة التي قام بها الإمام الحسين عليه السلام هي الميزان بين الحق والباطل , وهي ثورة النهضة وحقاً إنها ثورة قيام الحق كله المتمثل في الإمام الحسين عليه السلام إلى الباطل كله المتمثل في يزيد لعنة الله عليه ومايمثله من خط أموي لعين.
هذه الملحمة البطولية التي خاضها الإمام عليه السلام مع ثلة من أصحابه المؤمنين مازال صداها الخالد يتردد بين طيات الأزمنة , بل مازلنا نستقي منها كل صفات البطولة والشجاعة والمروءة التي لايُرادفها مثيل على جميع المستويات والثورات .
وثورة الإمام الحسين عليه السلام هي الأصل وماسبقها وتلاها من ثورات هي فروع تحاول مواكبة جوانب قليلة من الثورة الأم والأصل التي قادها الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام
ومهمانستغرق في وصف هذه الثورة والملحمة البطولية ما بلغنا الشيء البسيط من كُنه وحقيقة هذه الثورة ,ويكفينا إن الإمام الصادق عليه السلام يعلمنا كيف نخاطب هذه القامة السامقة وهذا القائد الميداني الخالد المعصوم صاحب هذه الثورة، فنقف إحتراماً له ونقول: "السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله, السلام عليك يا وارث نوح نبي الله"
إذاً هو وارث من أسجد الله سبحانة وتعالى له الملائكة أجمعين وهو وارث النبي نوح شيخ المرسلين عليه السلام، الذي أنجاه الله تعالى من الطوفان العظيم وجعله أباً للبشرية الجديدة الناجية من الطوفان, وهو وارث نبي الله وهو أحد أنبياء أولي العزم الخليل إبراهيم عليه السلام محطم آلهة الصنم الذي صدح بالحق حينما قال من يشتري آلهة لاتنفع ولاتضر! ، وهو وارث النبي موسى عليه السلام الذي واجهة الفروعون وتجلت بين يديه القدرة الإلهيه وأجرى الله على يديه آياته ومعجزاته في محضر الفرعون الذي إدعى الربوبية ذلك النبي الذي خر السحرة سُجداً لله وخشيةً منه بعدما رأو الحق المبين بإذن الله يجري بين يدي النبي موسى ، وهو وارث النبي عيسى روح الله وكلمته عليه السلام ذلك الصديق إبن الصديقة البتول مريم العذراء عليها السلام الذي هز أركان المعبد اليهودي بكلمات الحق التي صدح بها وهو في المهد صبيا هو النبي عيسى الذي يحي الموتى بإذن الله وهو من يصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ، وهو وارث جميع الأنبياء والرسل بما يمثلون من رسائل ربانية عظمى، وآخرهم النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله الذي خلق الله هذه الدنيا كلها من أجله ومن أجل آل بيته الطاهرين عليه وعليهم الصلاة والسلام نعم هو وارث نبي هذه الأمة وشفيعها
وإننا لايسعنا القدر لكي نذكر كل تجليات الإمام الحسين عليه السلام  وإننا نحتاج لمكتبات ضخمة نكتب فيها عن السر الإلهي الأعظم المستودع في الإمام الحسين عليه السلام والذي لخص كل تاريخ النبوات والرسالات في ساحة كربلاء يوم عاشوراء .
إن الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام قد ختم الصراع بين الحق والباطل لمصلحة الحق بخاتم النصر والفتح المبين، وكانت شهادته ميعادا للأنبياء وموعدا لهم مع النصر الأبدي المؤزر سماوياً.
فالحسين عليه السلام ثار الله وأبن ثاره وهو العروة الوثقى والحبل المتصل بكل السنن الإلهية وبملكوت السماوات والأرض. وهو الذي السماوات والأرض والحجر والمدر تجاوبوا جميعاً مع حركة الإمام سلام الله عليه وثورته الخالدة ونتعلم من آيات الشهاده التي خاضها عملاق الثورة الكونية إن هذا الدم الذي أريق على أرض الطفوف لا يمكن أن ينتهي إلا بنصر مؤزر مسدد من عند الله جل وتعالى وإنها ثورة الحق كله على الباطل كله.
ونتعلم إن هذه الأرض  يجب أن تُطهر من كل فاسق وفاجر وسلطان جائر مستخل لحرم الله و إنه يجب على  العلماء الذين تلقوا هذا الدرس جيداً من ثورة الإمام الحسين عليه السلام أن يكونوا قناديل وقادة للأمة الإسلامية عبر تكريس ثورة الإمام الحسين في نفوس أشياعه وأتباعه .
ونتعلم أن لا نحمل ولن نحمل سوى راية الثورة الحسينية لأنها مصدر طاقتنا والوقود الأزلي الذي لاينبغي له أن ينضب مهما نهلنا منه.
وإن المرء الذي يتمنى أن يقتل في سبيل الله فعليه أن يحذو حذو سيد الشهداء ويكون فداء لدين الله ولإعلاء كلمة الله ورايته.
ونتعلم بأن الحسين الذي هو مصباح الهدى وهو سفينة النجاة من الهلاك المبين , نعم سفينة الحسين هي طوق النجاة من أمواج الظلم والطغيان والظلام المنتشر بفعل إصرار شياطين الإنس والجن من الطواغيت والحكام الجائرين وأتباعهم .
كما إن هذه الثورة الخالدة تعلمنا ضرورة التفريق بين خط النفاق وخط الإيمان، كما يحدثنا عن الكفر والإيمان، لأن النفاق يتماوج ويتظاهر بالإيمان, كما أن القرآن الكريم يحرضنا على ضرورة التعرف على القيادة المؤمنة فنتبعها، ثم نتعرف على أهل النفاق والكفر ونتجافى عنهم ونفارقهم  لأنهم لا يبطنون للمؤمنين وخط الإيمان الثوري سوى الكراهة والحقد والعزم على الظلم ومعاونة الظلمة الحكام الفجرة نعم تعلمنا من النصر الحسيني إن كل هؤلاء المجاهدين في سبيل الله عبر الأزمنة والعصور حاربوا الطواغيت وأسقطوهم ونكسوا عروشهم  مستوحين من ثورة الإمام الخالدة.
وإن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كاشفه على مدى التاريخ والأجيال حقيقة الخطوط ومعدن رجالاتها، وأزاحت الأقنعة عن رجالات الباطل بأشخاصهم فأصبح الآن حرياً بالمؤمنين عبر العصور أن يستضيئوا بمصباح الهدى وسفينة النجاة والتمسك بخط المدرسة الحسينيه والتمسك براية الإمام الحسين عليه السلام وان نوثق علاقتنا بهذه المدرسة ولانُعير أي إهتمام للمدارس الآخرى وخطوطها فلاثورة تبقى ولاراية إلا إن إستمسكت بالإمام الحسين وجعلت ثورته الكربلائية الخالدة مرجعاً لها.
نعم تعلمنا من كربلاء ومن الملحمة الثورية الحقه التي تزعمها الإمام الحسين عليه السلام كيف نصمد أمام الطغيان وكيف ننكس راية الباطل ونسقط عرش الشيطان وأن لانخضع لأهواء المنافقين والحكام الفاسقين.


} السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليكم مني جميعا سلام الله ابدا ما بقيت {

ليست هناك تعليقات: